التخطي إلى المحتوى

أثار الهجوم الإرهابي الأخير على قاعة الحفلات الموسيقية في موسكو موجة من المشاعر المعادية لأوكرانيا بين الروس، حيث اتهم أكثر من نصف المشاركين أوكرانيا بالمسؤولية عن المذبحة، على الرغم من إعلان تنظيم داعش مسؤوليته. وأصبح الهجوم، الذي أسفر عن مقتل أكثر من 140 شخصا وإصابة ما يقرب من 180، أداة دعائية للكرملين في صراعه المستمر مع أوكرانيا.

ووفقا لصحيفة فايننشال تايمز، سارع الرئيس فلاديمير بوتين إلى توجيه أصابع الاتهام إلى أوكرانيا، قائلا إن المهاجمين كانوا يفرون باتجاه الحدود الأوكرانية. واتُهم “نظام كييف النازي الجديد” بتدبير الهجوم كجزء من استراتيجية عدوانية أوسع ضد روسيا. وعلى الرغم من إعلان داعش مسؤوليته، إلا أن خطاب بوتين ألقى باللوم على أوكرانيا، مما يشير إلى تهديد وجودي لروسيا.

ويبدو أن المشاعر السائدة بين الروس تتفق مع خطاب بوتين، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى أن غالبية المشاركين يعتقدون أن كييف كانت وراء الهجوم. ودفعت سيطرة بوتين على الفضاء المعلوماتي الكثيرين إلى النظر إليه باعتباره مصدرا موثوقا به، الأمر الذي عزز المشاعر المعادية لأوكرانيا.

ومع ذلك، ليس كل الروس مقتنعين بالطريق الأوكراني. ويميل السكان الأصغر سنا ومعارضو الصراع إلى نسب الهجوم إلى داعش وليس إلى أوكرانيا. ومع ذلك، فإن الاعتقاد السائد بتورط أوكرانيا يسلط الضوء على قوة الدعاية ووسائل الإعلام التي تسيطر عليها الدولة في تشكيل الرأي العام.

وأثارت آثار الهجوم دعوات لإعادة عقوبة الإعدام في روسيا، حيث دعت شخصيات مثل ديمتري ميدفيديف إلى “الإعدام الكامل للإرهابيين”. وقد حظي احتمال رفع الوقف الاختياري لعقوبة الإعدام بالتأييد بين العديد من الروس، الأمر الذي يعكس الرغبة في اتخاذ تدابير أكثر صرامة ضد الإرهاب.

باختصار، لم يتسبب الهجوم الإرهابي على قاعة الحفلات الموسيقية في موسكو في مقتل العديد من الأشخاص فحسب، بل أدى أيضاً إلى تفاقم المشاعر المعادية لأوكرانيا في روسيا، والتي عززتها الاتهامات التي وجهها الرئيس بوتن. ويعد هذا الحادث بمثابة تذكير قاتم بالتوترات المستمرة بين البلدين وتأثير الدعاية على التصور العام.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *